هل الرغبات لا تنتهي فعلًا؟
يبدو أن الجواب هو نعم. فما إن نحقق رغبةً انتظرناها طويلًا، حتى تظهر رغبة أخرى. الطفل يريد أن يكبر، والطالب يريد أن يتخرج، والخريج يبحث عن وظيفة، ثم يبدأ بالسعي إلى أهداف جديدة. وكأن الرغبة لا تختفي، بل تتغير فقط.
هل تحقيق الرغبات يجعلنا سعداء؟
قد تمنحنا الرغبات فرحًا حقيقيًا عندما تتحقق، لكن هذا الشعور لا يبقى كما تخيلناه. بعد فترة تصبح الأمنية جزءًا من حياتنا، ونبدأ بالنظر إلى ما ينقصنا مرة أخرى. وهذا يدفعني إلى التساؤل: هل كنا نبحث عن الرغبة نفسها، أم عن السعادة التي ظننا أنها ستمنحنا إياها؟
قال الفيلسوف آرثر شوبنهاور:
«حياة الإنسان تتأرجح بين الألم والملل.»
كان يقصد أن الإنسان يتألم وهو يسعى إلى ما يريد، ثم لا يلبث أن يعتاد ما حصل عليه، فيبدأ بالبحث عن شيء جديد.
إذا كانت الرغبات لا تنتهي، فأين تكمن السعادة؟
ربما ليست السعادة في غياب الرغبات، ولا في تحقيقها جميعًا، بل في ألا نربطها دائمًا بما لم نملكه بعد. يمكن للإنسان أن يحلم ويطمح، لكن ربما يكون الأهم أن يعرف كيف يعيش الحاضر، وألا يؤجل سعادته إلى الرغبة القادمة
